جيرار جهامي ، سميح دغيم
155
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- كان ( الأشعري ) يقول إنّ إرادة اللّه صفة من صفات ذاته واجبة له ، وإنّها متعلّقة بكل مراد على الوجه الذي علم أنّه يكون المراد وأن لا يكون من خير وشرّ وطاعة ومعصية ، وإنّه يريد أن يكون الشرّ شرّا من أهل الشرّ ولأهل الشرّ كما يعلمه شرّا ، كذلك يريد الخير من أهل الخير لأهل الخير أن يكون خيرا لهم كما علمه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 69 ، 21 ) . - أمّا الإرادة فهو سبحانه قادر عليها لأمرين : أحدهما أنّه مع كونه عالما بالشيء لا بدّ من أن يريده إذا لم يكن ما يفعله إرادة ، ولا يصحّ أن يوقع أفعاله على وجه دون وجه إلّا مع الإرادة ، على ما نشرحه من بعد . والثاني لأنّه قد كلّف ، والتكليف لا يصحّ إلّا بالإرادة ؛ فإذا ثبت كونه قادرا عليها فيجب كونه قادرا على الكراهة لأنّها ضدّها . ومن حقّ القادر على الشيء أن يقدر على ضدّه . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 173 ، 7 ) . - قال إبراهيم النّظام : إنّ إرادة اللّه تعالى إنّما هي فعله ، أو أمره ، أو حكمه . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 3 ، 16 ) . - المحكي عن شيخنا أبي الهذيل رحمه اللّه أنّ إرادة اللّه غير المراد ، فإرادته لما خلقه هي خلقه له ، وهي معه ، وخلق الشيء عنده غير الشيء ، وإرادته لطاعات العباد هي أمره بها . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 4 ، 6 ) . - قالت المجبرة في الإرادة إنّها من صفات الذات ، وإنّه تعالى لم يزل مريدا لكل ما يكون من فعله وفعل غيره . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 4 ، 18 ) . - الذين شبّهوا إرادة اللّه تعالى بإرادة خلقه ، وهذا قول المعتزلة البصريّة الذين زعموا أنّ اللّه تعالى عزّ وجلّ يريد مراده بإرادة حادثة ، وزعموا أنّ إرادته من جنس إرادتنا ، ثم ناقضوا هذه الدعوى بأن قالوا : يجوز حدوث إرادة اللّه عزّ وجلّ لا في محل ، ولا يصحّ حدوث إرادتنا إلّا في محل . ( البغدادي ، الفرق ، 229 ، 1 ) . - أجمع أصحابنا على أنّ إرادة اللّه تعالى مشيئته واختياره ، . . . وقالوا أيضا إنّ إرادته صفة أزليّة قائمة بذاته وهي إرادة واحدة محيطة بجميع مراداته على وفق علمه بها ، فما علم منها كونه أراد كونه ، خيرا كان أو شرّا ، وما علم أنّه لا يكون أراد أن لا يكون . ( البغدادي ، أصول الدين ، 102 ، 10 ) . - إنّ حصول أفعاله تعالى في أوقات معيّنة مع جواز حصولها قبلها أو بعدها يستدعي مخصّصا . . . لا يصلح لذلك سوى الإرادة ، فلا بدّ من إثباتها . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 125 ، 4 ) . إرادة التغيير * في الفكر الحديث والمعاصر - لا تكون إرادة التغيير قد نالت من حياتنا قيد أنملة إذا نحن لم نوحّد في أذهاننا توحيدا تامّا بين العام والخاص ، فتلك من أولى القيم التي لا بدّ من بثّها في النفوس وترسيخها في الأذهان ؛ فنحن بما ورثناه من تقليد اجتماعي أحرص ما نكون على الملك الخاص ، وأشدّ ما نكون إهمالا للملك العام . . . الفرق في أنظارنا بعيد بين معنى